ابن كثير
320
السيرة النبوية
إلا أن يرجع عنا عامه هذا ، فوالله لا تتحدث العرب أنه دخلها عنوة أبدا . فأتاه سهيل بن عمرو فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل . فلما انتهى سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلم فأطال الكلام ، وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح . فلما التأم الامر ولم يبق إلا الكتاب وثب عمر فأتى أبا بكر فقال : يا أبا بكر أليس برسول الله ؟ قال : بلى . قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى . قال : أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أبو بكر : يا عمر الزم غرزه ( 1 ) فإني أشهد أنه رسول الله . قال عمر : وأنا أشهد أنه رسول الله . ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ألست برسول الله ؟ قال : بلى . قال : أو لسنا بالمسلمين ؟ قال : بلى . قال أو ليسوا بالمشركين ؟ قال : بلى . قال : فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟ قال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني وكان عمر رضي الله عنه يقول : ما زلت أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي تكلمته يومئذ ، حتى رجوت أن يكون خيرا . * * * قال : ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : اكتب : بسم الله الرحمن الرحيم قال فقال سهيل : لا أعرف هذا ، ولكن اكتب : باسمك اللهم . قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اكتب باسمك اللهم . فكتبها . ثم قال : اكتب : " هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو " . قال : فقال سهيل : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك .
--> ( 1 ) الغرز : ركاب من جلد توضع فيه الرجل . والمراد : اتبع أمره ولا تخالفه .